النووي

68

روضة الطالبين

تأثر البشرة بالضرب . والثاني : لا يكفي الانكباس ، بل يشترط ملاقاة الجميع بدنه أو ملبوسه ، وإن تيقن أنه لم يصبه الجميع ، لم يبر . وإن شك في ذلك ، فالنص أنه لا يحنث . ونص أنه لو حلف : ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد ، فلم يدخل ، ومات زيد ولم يعلم هل شاء أم لا : أنه يحنث ، فقيل بتقرير النصين ، والفرق أن الضرب سبب ظاهر في الانكباس ، وفي مسألة المشيئة لا أمارة لها ، والأصل عدمها . وقيل : فيهما قولان . والمذهب : أنه لا يحنث هنا ، ويحنث في مسألة المشيئة . قلت : هكذا صور الجمهور مسألة الخلاف فيما إذا شك ، وذكر الدارمي وابن الصباغ والمتولي أنه إذا شك ، حنث ، وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة الجميع ، وهذا حسن ، لكن الأول أصح ، لأن بعد هذا الضرب شك في الحنث ، والأصل عدمه قال أصحابنا : وإذا قلنا : لا يحنث ، فالورع أن يحنث نفسه ، فيكفر عن يمينه . والله أعلم . ولو حلف : ليضربنه مائة مرة فضربه مرة بالعثكال أو بالمائة المشدودة ، لم يبر ، لأنه لم يضربه إلا مرة . ولو حلف : ليضربنه مائة ضربة ، لم يبر أيضا على الأصح . ولو حلف : ليضربنه بالسوط ، لم يبر بالعصا والشماريخ ، لأنه ليس بسوط . ولو قال : مائة سوط ، فالصحيح أنه لا يبر بعثكال عليه مائة شمراخ ، وإنما يبر بأن يجمع مائة سوط ويشدها ويضربه بها دفعة ، أو خمسين ويضربه دفعتين ، أو سوطين ويضربه بهما خمسين مرة ، بشرط أن يعلم إصابة الجميع على ما سبق وقيل : يبر بالعثكال ، كما في لفظ الخشبة . فصل في حنث الناسي والجاهل والمكره . فإذا وجد القول أو الفعل المحلوف عليه على وجه الاكراه أو النسيان أو الجهل ، سواء كان الحلف بالله تعالى أو بالطلاق ، فهل يحنث ؟ قولان ، أظهرهما : لا يحنث . وممن صححه أبو حامد القاضي والشيخ وابن كج والروياني وغيرهم . وقال ابن سلمة : لا حنث قطعا . وقيل : الناسي أولى بالحنث من المكره . وقيل : عكسه . وقيل : الجاهل أولى